القاضي عبد الجبار الهمذاني

336

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فان قالوا : انما اعتمدنا على هذا السؤال ، لأن إرادة « 1 » المرض ، وموت النبي ، وتبقية من يعلم من « 2 » حاله أنه يكفر ، قبيح ، وان حسن منه ارادته فيجب أن تحسن منه إرادة سائر القبائح . قيل لهم : انا قد بيّنا من قبل أن هذه الأشياء ليست قبيحة ، وسنبين من بعد وقوعها على وجه يحسن انتفاء وجوه القبح عنها . وذلك يسقط ما قالوه . شبهة أخرى لهم قالوا : قد ثبت أنه تعالى « 3 » قد أراد القبيح وأباحه عند الاكراه ، فقال تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 4 » . ولا خلاف بين الناس في أن اظهار كلمة الكفر يحسن عند الخوف ، وان كان لو لاه لكان كفرا قبيحا . فإذا حسن ذلك ، فما الّذي يمنع من أن يحسن منه سبحانه إرادة سائر القبائح . وهذا بعيد ؛ « 5 » لأن الّذي يقوله شيوخنا أبو علي وأبو هاشم وغيرهما رحمهم اللّه « 6 » ، أنه تعالى ما أباح في الحقيقة كلمة الكفر ، وانما أباح التعريض . فأما أن يحسن منه الاخبار عن أنه ثالث ثلاثة ، أو أن محمدا صلى اللّه عليه كاذب ، فمعاذ اللّه ؟ كيف يصح ذلك ؟ وعندنا أن الكذب يقبح لأنه كذب ، وإباحة القبيح قبيحة ، كما أن الأمر / به قبيح ، وارادته كالأمر به على ما بيناه من قبل . فإذا صحّ ذلك سقط

--> ( 1 ) إرادة : ساقطة من ص ( 2 ) من حاله : ساقطة من ط ( 3 ) تعالى : سبحانه ط ( 4 ) النحل 16 / 106 ( 5 ) وهذا بعيد : الجواب وهذا بعيد ط ( 6 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط